2025/11/28 | 0 | 813
(ليكنْ نقدُكَ مِمَّا يُقَرأُ)
ليكنْ نقدُكَ موضوعيّاً قدرَ الإمكان
هذا إنْ سَلَّمْنا بوجودِ نقدٍ موضوعيٍّ لمْ يخرجْ عن المحدّداتِ التي التزمَ بها
لكنَّ قدرَ الإمكانِ ممكنُ التحقُّق
فالتزمْ بما يجعلُ القارئَ يندفعُ مِنْ تلقاءِ نفسِهِ إلى متابعتِك
إلى قراءةِ نقدِكَ التطبيقيِّ على النصوص
وإلى قراءةِ نقدِكَ المفاهيميِّ إنْ كان لك باعٌ في ذلك
كُنْ دقيقاً في الاستقراءِ، في الوصفِ، في بُعدِكَ المنهجيِّ عن المعيار
فما أكثرَ مَنْ ادَّعى منهجاً فخالفَهُ بلا تردُّد
يدفعُهُ إلى ذلكَ عِلَّةُ تضخُّمِ ذاتِه
هو يظنُّ أنَّ القارئَ لا وعيَ لهُ ولا فطنة
ولهذا هو يأخذُ راحتَهُ في إصدارِ الأحكامِ التطبيقيةِ على النصوص
وفي اللعبِ بالمفاهيمِ كيف يشاء
وبكلِّ الأدواتِ التي يظنُّ أنَّها تُحقِّقُ مُناه
تبني مَجْدَهُ المُتَخَيَّلَ الموهوم
وما مَثَلُ إِزْبِ فِينيقْيا عنكَ ببعيد
ذاكَ الذي فصَّلَ شِعْريَّةً على مقياسِ جسدِ قصيدتِه
فصَّلَ شِعْريَّةً لمْ تنطلقْ مِنْ وصفٍ بعدَ استقراء
هو لا يستقرئُ شِعْراً لا يجسِّدُ مفهومَ شِعْريَّتِه
مفهومَ شِعْريَّتِهِ الذي صِيغَ ليكونَ لقصيدتِهِ قبول
لإنعاشِ قصيدتِهِ الميْتةِ موتاً سريريّاً منذُ ولادتها
هو يفعلُ ذلكَ دون وعيٍ منهُ بفطنةِ المُتلقِّي
كيف يكونُ لهُ وعيٌ والفطنةُ لا تليقُ إلا به
فلا أحدَ مِنَ المُتلقِّينَ يُحسَبُ لهُ حسابٌ في نظرِه
هو على هذهِ الحالِ لا يحيدُ عنها
حتى بعدما أكلَ الدهرُ مِنْ أيَّامِهِ ما أكل
غيرَ أنَّهُ يشعرُ بضعفِ نفسِهِ إذا اختلى بها
بفشلِهِ الذريعِ يشعرُ أيضاً ويُكابر
بفشلِ إحياءِ قصيدتِه
بفشلِ نقْدٍ لمْ ينطلقْ مِنْ حِسٍّ نقْديٍّ أصيل
بل هو مِنْ بابِ الأمرِ التوصُّليِّ كان انطلاقُه
مِنْ بابِ لعلَّهُ وعسى
مِنْ بابِ أمنيةِ ضربِ عصفورينِ بحجرٍ واحد
وكم مُنَىً أنهتْ وجودَ مَنْ لاذَ بها
فإيَّاكَ أنْ تبلغَ مبلغَ مَنْ يحيا خارجَ التاريخ
خارجَ المنطقِ، خارجَ عنفوانِ الحياةِ، خارجَ ألَقِها
دع ابنَ فِينيقْيا وشأنه
فما مصيرُكَ مرتبطٌ بمصيرِه
وما مِنْ أحدٍ ألزمكَ بالارتباطِ بهِ، باقتفاءِ أثرِه
دعْه يتشبَّث بذيلِ طائرِ فِينيقِِهِِ ويرحل
ودعْ نفْسَكَ لتعودَ إلى تلقائيَّتِها
إلى تدوينِ عزْفِ الريحِ على أوتارِ دهنائِك
إلى استقراءِ تغريداتِ البلابلِ فوقَ رؤوسِ نخيلِك
إلى وصفِ كُلِّ تغريدٍ ممتعٍ لها
إلى إمتاعِ القارئِ بالوصف
بوصفِها المتقنِ الدقيق
إلى جعْلِهِ يحيا معكَ بها
وإلى جعلِ منجزِ نقدِكَ مِمَّا يُقرَأُ يُقرَأ
مِمَّا انخرطَ في تدوينِ نبضِ الحياة.
جديد الموقع
- 2026-01-03 زواج ثنائي الخدودي بالأحساء (( لؤي و ناصر ))
- 2026-01-03 مع كل عام جديد نرجو السلام
- 2026-01-02 الاستاذ سامي صالح العيد في ذمة الله
- 2026-01-02 مستشفى الدرعية ينجح في علاج حالتين معقدتين من النزيف الدماغي باستخدام القسطرة التداخلية
- 2026-01-02 المثبطون عن القراءة
- 2026-01-02 (شاعرةُ التفاحة)
- 2026-01-02 علي بن أبي طالب: منارة العدالة وصمتُ الحكمة
- 2026-01-02 افراح الياسين والخليف بالأحساء
- 2026-01-02 قوة الكلمة في العصر الرقمي: كيف نعيد تشكيل الخطاب لجيل الشباب؟
- 2026-01-01 قراءة في كتاب (الشيخ الأحسائي) 2من2